الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
248
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وبنو مالك بن سعد بن الليث ، في بني بحر بن زيد « 1 » ، وفي بني العبيد رياسة بني بحر وقيادتها « 2 » ، منهم ، عبد اللّه بن وقيش ، قدم على العلوي « 3 » بصعدة في دهره مرتين ، فكان يتخطى رقاب الناس حتى يقعد معه على مفرشه ويقول : كيف أنت أخي وكيف حالك ؟ فسأله يوما : كم لك يا أبا محمد من النساء ؟ فقال : سبع ، فقال : إنه لا يحل لك إلا أربع ، فقال امرؤه ، أي دعنا من هذا ، ثم كلمه فقال : تدخل معنا يا أبا محمد ؟ ويكون لك مالنا ، وعليك ما علينا ؟ قال : يا أبا حسين لك مخلاف ، ولي مخلاف وأنت أخ لي وعزّي ، وإن احتجت أن أنجدك أنجدتك . وهو الذي فضّ عسكر آل يعفر يوم عراش « 4 » ، وفيهم حدّ الربيعة وبأسها . ومن ولد عمرو بن سعد بن الليث : أعرم بطن ، وهم في بني حمرة ، وهم أهل ثروة ، ويقال : إنّ أعرم من ولد الأصحر بن أسامة بن زيد واللّه أعلم . وأما عمرو وجرير وعتيك وجابر فبيوت ، منها من خرج إلى حيس « 5 » ، . . .
--> ( 1 ) سيأتي الكلام على بني بحر . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي ق : وقيادتهم . ( 3 ) هو الإمام الهادي إلى الحق المتقدم الذكر . ( 4 ) لم تكشف لنا التواريخ التي بين أيدينا عن يوم عراش هذا شيئا ، إذ لم يكتب عن تاريخ الدولة الحوالية اليعفرية إلا كلمات معدودات والمؤرخون يمرون على هذه الدولة ذات السلطان الشاسع الممتد من حضرموت وعمان وعدن إلى حدود اليمن الطبيعي شمالا ، مر الجمل الشرود اتكالا على تواريخها التي اطلعوا عليها ولم تصل إلينا بعد إذ من البعيد أن لا يكون لها مؤرخون يسجلون أيامها ووقائعها وهم في عصر ازدهرت فيه العلوم والمعارف وبلغ نضوج الفكر العربي أوجه وأنجبت الخضراء مثال المؤلف وأضرابه . وعراش بضم العين المهملة آخره شين معجمة معروف في الشمال الغربي من صعدة لمسافة ست ساعات ، وهو من أوطان بني بحر ويحمل هذا الاسم إلى هذه الغاية ، ومن المعلومات التي استفدناها أخيرا أنه واد خصيب يبعد عن صعدة بنحو عشرين ساعة . ( 5 ) حيس : بالحاء المهملة مفتوحة وسكون الياء المثناة من تحت ثم سين مهملة إحدى المدن التهامية جميلة المنظر والرواء واسعة الأرجاء وهي قديمة الاحتفاظ وتقول العرب : حيس القنا ، وزاد المتأخرون : وزبيد الغنا ، وبيت الفقيه جنة الخلد ، وتقع جنوب مدينة زبيدة وتشكل مركز ناحية وتبعد عن مدينة تعز بمسافة ثلاثة أيام في الشمال الغربي وتعد من بلد الأشاعر . ولها مرافق خاصة إذ يصب إلى واديها ميزاب نخلة المشهور فتجود بالغلال عديدة الأصناف . وبها مصانع الخزف المشهور بالحيسى ، يعمل منه الأواني على اختلافها وهي أشبه أن تكون في استعمالها كالأواني الصينية والزجاجية . وماؤها من آبار عذاب نقاح ، وبها تسعة وعشرون مسجدا ، وتتراوح نفوسها بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف .